نبذة عن البلدة

حداثا، البلدة الجنوبية، ترتمي في حضن عاملة، تعانق الشمس بقامتها، وتحاكي القمر في عشياتها، هي لؤلؤة بين أخواتها من البلدات والقرى، بعنفوانها قهرت الأعداء، هي جنوبية الهوى والتاريخ والجغرافيا، وعند حدودها المترامية تتماوج نسيمات الصباح، وتتلاعب بجدائلها خيوط الشمس الذهبية عند الأصيل.
هي بلدة في قضاء بنت جبيل، من محافظة النبطية، تقع على هضبة تطل على البحر، وتحيط بها تلال من كل جانب.
حدودها هي كما يلي: من الجنوب تحدّها بلدتا رشاف ودبل، ومن الشمال تحدّها بلدتا تبنين وحاريص، ومن الغرب تحدّها بلدتا حاريص وصربين، ومن الشرق تحدها بلدات الطيري، وعيثا الجبل وبيت ياحون.
ترتفع عن سطح البحر 760 متراً، ولذلك فإنها تمتاز بمناخ بارد في الشتاء، ومعتدل عليل في الصيف، وتبلغ مساحتها 9 كلم2.
تبعد عن العاصمة بيروت 110 كلم، وعن مركز المحافظة في النبطية 45 كلم، وعن صور 25 كلم، وعن صيدا حوالي 55 كلم، وعن مركز القضاء حوالي 9 ـ 10 كلم.
يتم الوصول إليها عن طريق: بيروت، صيدا، صور، قانا، كفرا، حداثا.
أو عن طريق: بيروت، صيدا، صور، جويا، تبنين، حاريص، حداثا

أصل التسمية
عن بلدية حداثا، أن البلدة سميت بهذا الاسم «نسبة إلى الرجل الصالح «آثا»، ومنذ القديم، بني لهذا الشخص مزار، يؤمه الناس من البلدة والجوار، ويقدمون له النذور.
وهناك من يعتبر ان الاسم يعود إلى أحد الأنبياء، ويدعى «آثا»، وقد جاور الناس مقام هذا النبي، فسمّيت «حد ـ آثا»، ثم دغمت فأصبحت حداثا.
بدوره السيد محسن الأمين، يذكر ان «الكلمة عبرانية، من حداثة، بمعنى حديثة»

حداثا على ألسنة المؤرخين
السيد محسن الأمين في خططه، ذَكَر حداثا، وقال عنها: «حداثا، أو حداثة، بحاء مهملة مفتوحة، ودال مهملة مشددة، وألف أو هاء، قرية قرب تبنين، من عمل صور، فيها مزار عليه قبة، يسمى صاحبه «جمال الحسن»، وكان بعض العلماء يقول، ان القباب التي في جبل عامل، إما على قبر عالم أو حاكم.
سكنها من آل مروة الكرام الشيخ حسن مروة، العالم الورع التقي، وأولاده الشيخ موسى والشيخ محمد حسن، وسكنها الشيخ علي مروة الأول، تلميذ جد السيد محسن، السيد علي الأمين، كان عالماً فاضلاً تقيّاً، والشيخ علي بن محمد مروة، العالم المعاصر».
بدوره الشيخ إبراهيم سليمان، قال في معرض حديثه عن بلدان جبل عامل ـ أن «حداثا شرقي حاريص، وغربي عيثا الزط (عيثا الجبل)، أهلها شيعة إمامية، سكنها من العلماء الشيخ علي مروة، بن الشيخ محمد حسن، العلامة التقي، والأديب الشاعر، وله الشيخ حسن، صالح، متدين، والشيخ حسين، كان من أهل الفضل والتحصيل، واليوم (1392هـ حوالي 1973م) هو من الأدباء، ولكنه من كبار الشيوعية، ويا للأسف. وكان فيها من العلماء الشيخ عبد اللطيف ناصر، ويأتي ذكره في القليلة، وتوفي سنة 1354هـ، وخلفه ولده، العالم الشيخ محمد، وتعيّن قاضياً في صيدا، ثم الآن (1392هـ) هو مستشار في بيروت».
وفي قاموس لبنان: «حداثة تابعة مديرية تبنين، من محافظة صور»

الآثار
يبدو، ومن خلال كبار السن في البلدة، أن القرية القديمة، على ما يبدو، كانت من الناحية الغربية الجنوبية، والدليل على ذلك وجود بركة مياه، كان الأهالي يستعملونها لسقاية المواشي، من أبقار وأغنام وماعز وخيول، وهناك «المقيل»، الذي كان الفلاحون وأصحاب الماشية يستريحون عنده، و«يقيّلون» بمواشيهم عنده، كما كان هناك بئر ماء قديم، كان مصدراً لمياه الشرب، لكنه طمر مؤخراً، وكان يدعى بـ«بئر المقيل».

وهناك بعض الآثار الأخرى، وهي عبارة عن مغاور وقبور.

الأحياء الداخلية
ئحياء حداثا الداخلية هي: ساحة الضيعة، ساحة الشيخ، البيّاضة، البرانس، البيادر، البركة، الضواهر، داريا، روس أبو الندا، حي المدرسة، منطقة البالوع، خلّ الدراج.

سكانها
في قاموس لبنان، ورد أن عدد سكانها 3 سنّة و505 شيعة، ولا يعرف بالتحديد من هم السنّة من سكانها.
أما السيد محسن الأمين، فإنه يذكر حداثا، ولا يتحدث بشيء عن عدد سكانها، كعادته.
بدوره الشيخ إبراهيم سليمان، يورد أن عدد نفوسها سنة 1392هـ 1972م، هو قرابة الثلاثة آلاف نسمة.
ومن خلال مستندات بلدية حداثا، يبدو أن عدد سكانها هو بحدود 7000 نسمة، يعيش أكثر من 70 بالمئة منهم في بيروت، وضواحيها، وبينهم 3300 ناخباً، وعدد المغتربين 1500.

الهجرة والنزوح
في آخر إحصائية لبلدية حداثا، يتبين أن عدد السكان هو 8000 نسمة، المقيمون منهم بحدود 800 نسمة، وعدد المهاجرين في بلاد الاغتراب حوالي 600 نسمة، وهم في الولايات المتحدة الأميركية، أفريقيا، أوروبا، استراليا، وبعض دول الخليج العربي.
أوضاع هؤلاء المهاجرين تتفاوت ما بين الثراء والغنى ومتوسط الحال، تربطهم بالبلدة علاقات متينة، وخاصة في فصل الصيف، حيث يقضون العطلة الصيفية في البلدة، مع أبنائهم وأهلهم وعائلاتهم، وقد سعى هؤلاء إلى شراء الأراضي، وبناء المنازل الفخمة عليها، ولهم دور مهم في تنشيط الدورة الاقتصادية.
بالنسبة لأبناء البلدة المتواجدين في بيروت، فإن قسماً كبيراً منهم يمارسون التجارة في منطقة الرمل العالي، ولهم تجمعات خاصة هناك، حيث سوق الأحذية.
كذلك هناك عدد من أبناء البلدة، في شارع «عفيف الطيبي»، في منطقة المزرعة، حيث يمارسون هناك تجارة الأقمشة، وفي سوق الخضار المركزي عند المدينة الرياضية، هناك عدد من تجار الخضرة والفاكهة من حداثا، وهم تجار جُملة.

عائلات حداثا هي: «آل ناصر، منصور، صبرا، فاضل، كرنيب، حجازي، دقدوق، مروة، سويدان، مقشّر، دبوق، مخزوم، سويد، صولي أو صوله وهم سادة حسينيون»، وهم في حداثة منذ أكثر من مائتي سنة، وأصلهم من الطيبة، ولهم جد مدفون في قلعة بلاد الشقيف، وجد مدفون في بلدة أرنون، وكلاهما مكتوب على قبريهما عنوان (صولة)، ولهم أرض في بلدة صربين، بينها وبين حاريص وكفرا، إسمها (وادي الصولة)، بالقرب من عين أم قاووس».
إضافة إلى عائلات: بردى، فقيه، ناصر الدين، شحاذة، رشيد، دكدوك، بلّوط، عيسى، الحاج علي، إبراهيم، حشوش، أبو رضا